ابن حزم
640
الاحكام
ذمته ، ولا بد من قتله وأخذ ماله كله ، ولا رأي في ذلك لولي المقتول ولا دية ، وحديث عبد الله بن سهل ثابت العمل ، وليس فيه ذكر أن الدية التي ذكر عليه السلام كانت في عمد ، إذ قد يقتلونه خطأ ، ولا في قوله عليه السلام في ذلك الحديث : أتقسمون على رجل فيسلم برمته أنه لو أسلم لكان فيه لولي المقتول خيار ، فلا يجوز التزيد في الحديث ما ليس فيه ، وسورة براءة مبينة لاحكام أهل الذمة التي لا يجوز تعديها وهي ناسخة لكل ما كان قبلها . وقد احتج بعض الموافقين لنا في هذا الفصل بأن قال : يقال لمن قال قد اتفق على وجوب حكم ما في هذه المسألة ، فلا تبرأ من ذلك الحكم إلا بإجماع آخر على البراءة منه . قال فيقال له : لو شهد عدلان على أن زيدا غصب مالا من عمرو ، ولم يثبت قدر ذلك المال ، للزم على قولكم أن يقال للمشهود عليه قد ثبت عليك حق فلا تبرأ حتى يقر المغصوب منه ببرأتك من كل حق له عندك . فلما أجمع الناس بلا خلاف ، على أنه لا يقال لذلك . لكن يقال له قد ثبت قبلك حق ما فأقر بما شئت ، واحلف على ما أنكرت ، ولا يلزمك غير ذلك ، صح قولنا بأقل ما قيل ، وبطل اعتراضكم وبالله تعالى التوفيق . واحتج أيضا بأن قال - من الدليل على الاخذ بأقل ما قيل : إن شاهدين لو شهدا على زيد أنه سرق ، وقال أحدهما : ربع دينار ، وقال آخر : بل سدس دينار ، فإنه يؤخذ بأقل ما اتفقا عليه فلا يقطع ولا يغرم إلا سدس دينار فقط . قال أبو محمد : وهاتان حجتان تلزم أصحاب القياس ، وليس مما نرضى أن نحتج به ، وإنما اعتمادنا على البراهين الضرورية التي قدمنا وبالله تعالى نعتصم . وقال هذا القائل أيضا : إن المقدرين إذا اختلفا في تقدير السلعة ، فإننا نأخذ بما اتفقا عليه . قال : فإن قال لنا قائل : فلم تأخذون بالزيادة في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وتقولون عند هذا الزائد علم لم يكن عند من لم يأت بتلك الزيادة . فهلا قلتم وعند هذا المقدار الزائد علم زائد بقيمة هذه السلعة فهلا أخذتم به ؟ . قال أبو محمد : وهذا الذي اعترض به على القائل بما ذكرنا اعتراض فاسد ، لكنا نقول الجواب عن هذا : أن تقدير المقدار ليس من باب الخبر في الدين ، لان الخبر نقل عن مشاهدة يوجب حكما على الناس كلهم ، وتقدير المقدار إنما هو من